المقالاتتقنية

“الميل أثناء اللعب”: لماذا تتحرك أجسامنا مع منعطفات ألعاب الفيديو؟


الميل أثناء اللعب ظاهرة شائعة بين اللاعبين و من السلوكيات الغريبة التي يلاحظها كثير من اللاعبين، خاصة أثناء ألعاب السباق والمنظور الأول. قد تجد نفسك تميل بجسدك تلقائيًا عند الانعطاف، وكأن الحركة على الشاشة تتطلب مشاركة جسدية حقيقية. هذا التصرف ليس عشوائيًا، بل يرتبط ارتباطًا مباشرًا بطريقة عمل الدماغ وحالة انغماس اللاعب داخل التجربة الرقمية.

لماذا يحدث الميل أثناء اللعب؟

يميل اللاعب أثناء اللعب بسبب تفاعل عصبي يُعرف باسم التيسير الحركي، حيث يترجم الدماغ الحركة البصرية على الشاشة إلى إشارات عضلية لا إرادية. عند ارتفاع مستوى انغماس اللاعب، تصبح الإشارات البصرية مهيمنة، فيتعامل الدماغ مع المشهد وكأنه حركة حقيقية، فيستجيب الجسد تلقائيًا.


لنكن صادقين

جميعنا مررنا بهذا الموقف: أنت في اللفة الأخيرة من سباق حاسم، تقترب من منعطف حاد، تضغط على وحدة التحكم بكل تركيز… وفجأة تلاحظ أن جذعك وكتفيك يميلون مع السيارة الافتراضية.
قد يبدو الأمر مضحكًا لمن يراك، لكنه في الحقيقة استجابة عصبية طبيعية تدل على اندماجك الكامل داخل اللعبة.


التفسير العلمي

السبب الرئيسي وراء الميل أثناء اللعب هو ظاهرة نفسية عصبية تُسمى التيسير الحركي
عندما ينغمس اللاعب بشدة، يبدأ الدماغ بتقليل الفاصل بين الواقع الفعلي والمشهد الافتراضي. فيترجم الحركة التي تراها العين إلى أوامر عصبية حقيقية للعضلات، رغم أن الجسد ثابت في مكانه.

الدماغ لا يميز دائمًا بين “أنا أرى حركة” و“أنا أتحرك فعليًا”، خاصة عندما تكون المؤثرات البصرية قوية وسريعة.


انغماس اللاعب والحضور المكاني

لفهم أعمق للظاهرة، نصل إلى مفهوم الحضور المكاني
مصممو ألعاب الفيديو لا يصنعون صورًا فقط، بل يخلقون بيئات تخاطب الحواس مباشرة.

عيناك ترسلان للدماغ معلومات بأنك تتحرك بسرعة عالية، بينما جهاز التوازن في الأذن الداخلية يؤكد أنك ثابت. هذا التناقض الحسي يدفع الدماغ إلى الاعتماد على الإشارات البصرية، فيُصدر أوامر للجسد بالميل وكأنه يحاول الحفاظ على التوازن.

كلما زاد انغماس اللاعب، زادت قوة هذا التأثير.


دور الخلايا العصبية المرآتية

تلعب الخلايا العصبية المرآتيةدورًا مهمًا في الميل أثناء اللعب. هذه الخلايا تنشط عندما نؤدي حركة أو نشاهد شخصًا آخر يؤديها.

في ألعاب الفيديو، عندما ترى سيارتك أو شخصيتك تنعطف، تنشط هذه الخلايا وكأنك أنت من يقوم بالحركة فعليًا.
ومع ازدياد واقعية الرسومات والفيزياء، تزداد الاستجابة العصبية، ويصبح الميل الجسدي أكثر وضوحًا.


هل الميل أثناء اللعب يساعد على الفوز؟

من الناحية الميكانيكية: لا.
ما لم تكن تستخدم أجهزة تحكم تعتمد على استشعار الحركة، فإن ميلك بجسدك لا يرسل أي إشارة إضافية للعبة.

لكن نفسيًا، الأمر مختلف.
الميل أثناء اللعب مؤشر قوي على دخولك حالة التدفق الذهني وهي مرحلة من التركيز العالي والانفصال عن المحيط، وغالبًا ما ترتبط بتجربة لعب أكثر متعة وانخراطًا.


متى يزداد الميل أثناء اللعب؟

تظهر هذه الظاهرة بشكل أوضح في الحالات التالية:

  • ألعاب السرعة العالية مثل السباقات والطيران
  • ألعاب منظور الشخص الأول (FPS)
  • الشاشات الكبيرة أو القريبة من العين
  • جلسات اللعب الطويلة دون انقطاع

الخلاصة

في المرة القادمة التي يسخر فيها صديقك من ميلك مع منعطف افتراضي، تذكّر أن هذا السلوك ليس عيبًا ولا تصرفًا طفوليًا.
الميل أثناء اللعب دليل على أن دماغك مندمج بالكامل داخل التجربة، وأنك تعيش مستوى عاليًا من انغماس اللاعب لا يصل إليه الجميع.

المصدر
جامعة ليدزPsychology TodayThe Interaction Design Foundationالمعاهد الوطنية للصحة (NIH)

omar

كاتب متخصص، بدأ مسيرته الأكاديمية من بوابة المحاسبة، لكنه وجد شغفه في فك شفرات التقنية وعوالم الألعاب الإلكترونية. بفضل البحث المستمر والمتابعة اليومية، أصبح مرجعاً في تقديم محتوى تقني مُحدث يواكب تسارع الصناعة الرقمية، معتمداً على منهجية دقيقة في نقل الخبر وتحليله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى