المقالاتصحة و جمالمنوعات

تأثير لون الشاشة على المزاج: حقائق علمية تكشف العلاقة الخفية

في الواقع، وفي عصرنا الرقمي المتسارع، نقضي ساعات طويلة نحدق في الأجهزة الذكية، مما يطرح تساؤلات جدية حول تأثير لون الشاشة على المزاج والصحة النفسية للمستخدمين. وبالتالي، فالأمر يتجاوز مجرد تفضيلات شخصية بين “الوضع الداكن” و”الوضع الفاتح”؛ بل إنه يتعلق ببيولوجيا الجسم، الهرمونات، وكيفية تفسير الدماغ للضوء والألوان. لذلك، سنغوص في هذا التقرير في الحقائق العلمية لهذا التأثير.

ما هي حقيقة تأثير لون الشاشة على المزاج والدماغ؟

من أجل فهم عمق التاثير، يجب أن نفهم أولاً كيف يتفاعل الدماغ مع الضوء. حيث أن العين البشرية تحتوي على مستقبلات ضوئية لا تقتصر وظيفتها على الرؤية فقط، بل ترسل إشارات مباشرة إلى منطقة في الدماغ تسمى “النواة فوق التصالبية” (SCN). ومن الجدير بالذكر أن هذه المنطقة هي المسؤولة عن تنظيم ساعتك البيولوجية.

1. الضوء الأزرق: صديق الصباح وعدو المساء

على وجه التحديد، تنبعث من معظم الشاشات كميات كبيرة من “الضوء الأزرق”. ونتيجة لذلك، يخدع هذا النوع من الإضاءة الدماغ ليعتقد أننا في النهار، مما يؤدي بدوره إلى وقف إفراز هرمون “الميلاتونين”.

  • التأثير النفسي: بناءً على ذلك، يحدث الأرق وزيادة التوتر، وهو ما يثبت سلبية تأثير لون الشاشة على المزاج عند استخدامه ليلاً بكثرة.

ولمعرفة كيف يمكنك من التغلب على التوتر

2. الألوان الدافئة (الوضع الليلي): الهدوء والاسترخاء

في المقابل، فإن تفعيل فلاتر الضوء الأزرق يحول الشاشة إلى ألوان مائلة للأصفر أو البرتقالي. وهذا يعني تقليل حدة التنبيه العصبي، وبالتالي المساعدة على الاسترخاء قبل النوم.


علم نفس الألوان وتأثير لون الشاشة على المزاج

علاوة على ذلك، وبعيداً عن درجة حرارة الضوء، تلعب ألوان واجهات التطبيقات والمواقع دوراً في توجيه مشاعرك. حيث يعد هذا جانباً آخر وسلوك المستخدم:

  • اللون الأحمر (الإشعارات): على سبيل المثال، صُممت أيقونات التنبيهات باللون الأحمر عمداً لخلق شعور بـ “الإلحاح” ورفع مستويات القلق البسيط.
  • اللون الأخضر والأزرق الهادئ: من ناحية أخرى، تستخدمه تطبيقات التأمل لخلق شعور بالثقة والهدوء.
  • التدرج الرمادي (Grayscale): كما ينصح خبراء الصحة الرقمية بتحويل الهاتف إلى اللونين الأبيض والأسود لتقليل جاذبية الشاشة، الأمر الذي يقلل من إفراز الدوبامين.

الوضع الداكن (Dark Mode) وتأثيره النفسي

من جهة أخرى، فإن الجدل القائم حول الوضع الداكن ليس مجرد مسألة جمالية، بل يرتبط بشكل مباشر بمدى تأثير لون الشاشة على المزاج وراحة العين:

الوضع الداكن (Dark Mode):

  • المميزات: بشكل عام، يقلل هذا الوضع من إجهاد العين في الإضاءة الخافتة، بالإضافة إلى منح شعور بالغموض والهدوء.
  • التأثير: رغم ذلك، قد يساهم في تقليل التوتر البصري، ولكن استخدامه في إضاءة ساطعة قد يؤدي إلى صعوبة في القراءة.

الوضع الفاتح (Light Mode):

  • المميزات: في حين أن الوضع الفاتح يعزز الوضوح واليقظة، لذا فهو الأفضل لقراءة النصوص الطويلة.
  • التأثير: بمعنى آخر، هو يرتبط بالطاقة والنشاط، إلا أن الإفراط فيه ليلاً قد يسبب الصداع.

نصائح عملية لتحسين صحتك الرقمية

أخيراً، ولتقليل أي الاثر بشكل سلبي، إليك خطوات عملية:

  1. قاعدة 20-20-20: على سبيل المثال، كل 20 دقيقة، انظر لشيء يبعد 20 قدماً لمدة 20 ثانية.
  2. استخدم الفلاتر بذكاء: كذلك، قم بتفعيل خاصية “Night Shift” أو “Eye Comfort Shield” مع غروب الشمس.
  3. تجربة التدرج الرمادي: أيضاً، جرب تحويل شاشتك إلى اللون الرمادي لتقليل المحفزات العصبية.

الخلاصة

ختاماً، إن تأثير لون الشاشة على المزاج ليس خرافة، بل في الحقيقة هو علم مرتبط ببيولوجيا الإنسان. حيث أن الألوان ودرجة حرارة الإضاءة هي لغة يتحدث بها جهازك مع دماغك مباشرة. لذا، فإن الوعي بهذه العلاقة هو الخطوة الأولى لاستعادة السيطرة على نومك وراحتك النفسية.

إخلاء مسؤولية وتنويه هام: المعلومات والحقائق العلمية الواردة في هذا المقال حول “تأثير الألوان والضوء” تستند إلى دراسات في علم النفس البيئي وبيئة العمل. يرجى العلم أن هذا المحتوى يهدف إلى تحسين جودة حياتك الرقمية وإنتاجيتك، ولكنه لا يعتبر نصيحة طبية أو علاجاً لاضطرابات المزاج (مثل الاكتئاب الموسمي) أو مشاكل النوم المزمنة. تأثير الضوء يختلف من شخص لآخر بناءً على حساسية العين والجهاز العصبي. إذا كنت تعاني من إجهاد بصري مستمر، صداع مزمن، أو أرق حاد، فإن تغيير لون الشاشة وحده لا يكفي، ونوصيك بشدة بمراجعة طبيب عيون أو مختص في طب النوم.

المصدر
National Institutes of Health (NIH) Computers, Digital Devices, and Eye StrainSleep FoundationHarvard Health Publishing

omar

كاتب متخصص، بدأ مسيرته الأكاديمية من بوابة المحاسبة، لكنه وجد شغفه في فك شفرات التقنية وعوالم الألعاب الإلكترونية. بفضل البحث المستمر والمتابعة اليومية، أصبح مرجعاً في تقديم محتوى تقني مُحدث يواكب تسارع الصناعة الرقمية، معتمداً على منهجية دقيقة في نقل الخبر وتحليله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى