هل وضع معجون الأسنان على العين يغير لونها؟ الحقيقة الكاملة خلف “ترند” قد يكلفك بصرك
في الآونة الأخيرة، اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي موجة من التحديات الخطيرة، ولعل أكثرها إثارة للقلق هو ترند وضع معجون الأسنان على العين بهدف تغيير لون القزحية وتفتيحها. وبالرغم من أن الفكرة قد تبدو مغرية للباحثين عن الجمال السريع، إلا أنها في الحقيقة تحمل مخاطر طبية كارثية. لذلك، سنقوم في هذا التقرير بتفنيد هذه الخرافة علمياً، وتوضيح الأسباب التي تجعل من هذه التجربة خطوة محتملة نحو فقدان البصر.
حقيقة تأثير وضع معجون الأسنان على العين
بدايةً، من المهم أن نفهم الآلية البيولوجية للعين. يتحدد لون العين وراثياً بناءً على كمية صبغة الميلانين الموجودة في القزحية، وهي طبقة عميقة محمية خلف القرنية الشفافة. وبالتالي، فإن أي مادة توضع سطحياً لن تتمكن من الوصول إلى هذه الصبغة لتغييرها.
في الواقع، إن فكرة وضع معجون الأسنان على العين لتغيير اللون هي خرافة مطلقة لا تستند إلى أي أساس علمي. وعلى عكس ما يُشاع، فإن المواد المبيضة في المعجون مخصصة فقط لمينا الأسنان الصلبة، ولا تملك القدرة على اختراق أنسجة العين المعقدة لتفتيح لونها. نتيجة لذلك، فإنك عند القيام بذلك لا تغير لون عينك، بل تعرض سطحها لأضرار جسيمة.
المخاطر الطبية الكارثية لهذه التجربة
علاوة على عدم فاعليتها، فإن تجربة وضع معجون الأسنان على العين تعتبر اعتداءً كيميائياً مباشراً على أنسجة العين الحساسة. يحتوي المعجون على مركبات كيميائية قوية مثل المنظفات (SLS) والمواد الكاشطة والمنثول، والتي تسبب التفاعلات التالية:
- حروق القرنية الكيميائية: بمجرد ملامسة المعجون للعين، تقوم المواد القلوية بتآكل الطبقة الخارجية للقرنية، مما يسبب ألماً لا يُطاق وحروقاً قد تترك ندوباً بيضاء دائمة تحجب الرؤية.
- خدوش وتمزقات: نظراً لاحتواء المعجون على حبيبات دقيقة للصنفرة، فإن عملية فرك العين تؤدي إلى خدش القرنية، وهو ما يفتح الباب أمام العدوى البكتيرية الخطيرة.
- التهاب الملتحمة الحاد: يسبب المنثول تهيجاً شديداً في الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى احمرار وتورم يستمر لأيام.
بناءً على ذلك، تحذر المنظمات الصحية العالمية من الانسياق وراء هذه الصيحات، مؤكدة أن الثمن قد يكون باهظاً جداً.
الإسعافات الأولية الضرورية
إذا قمت، سواء عن طريق الخطأ أو التجربة، بعملية وضع معجون الأسنان على العين وشعرت بحرقان، فيجب عليك اتباع الخطوات التالية فوراً لتقليل الضرر:
- أولاً: تجنب فرك العين نهائياً، لأن ذلك سيزيد من عمق الحروق والخدوش.
- ثانياً: اغسل عينك بماء فاتر جارٍ ونظيف لمدة 15 دقيقة متواصلة لإزالة بقايا المواد الكيميائية.
- من ناحية أخرى: إذا كنت ترتدي عدسات لاصقة، قم بنزعها فوراً وتخلص منها لأنها قد تحتفظ بالمواد الحارقة.
- أخيراً: توجه فوراً إلى قسم الطوارئ لتقييم حالة القرنية وتلقي العلاج المناسب.
لمعرفة المزيد حول بروتوكولات الإسعافات الأولية للعين، يمكنك الرجوع إلى المصادر الموثوقة مثل دليل مايو كلينك لإصابات العين
الخاتمة
في الختام، يجب أن ندرك أن صحة عيوننا أغلى من أي “ترند” عابر. لقد أثبتنا علمياً أن وضع معجون الأسنان على العين لن يمنحك اللون الذي تحلم به، بل قد يسلبك نعمة الإبصار للأبد. ندعوك دائماً لتحري الدقة واستشارة أطباء العيون قبل تطبيق أي وصفات منزلية على هذه المنطقة الحساسة.
تحذير طبي عاجل وإخلاء مسؤولية: المقال اعلاه يناقش “ترند” منتشراً على وسائل التواصل الاجتماعي بهدف التوعية بمخاطره وكشف زيفه علمياً، ولا يهدف إطلاقاً للتشجيع على تجربته. تحذير: وضع معجون الأسنان (أو أي مواد كيميائية غير مخصصة) داخل العين قد يؤدي إلى حروق كيميائية خطيرة، تقرحات في القرنية، وفقدان دائم للبصر. لا يوجد أي أساس علمي لتغيير لون القزحية بهذه الطرق. نحن نبرأ ذمتنا تماماً من أي شخص يقوم بتجربة هذه الوصفة الخطيرة. إذا قمت بذلك بالفعل، اغسل عينك بالماء فوراً وتوجه لأقرب طوارئ.





