كيف تعرف المنتج الرابح من نظرة واحدة؟
من منظوري على التجارة الالكترونية وجدت بأن الشبكة تعج بأنواع التجارة الإلكترونية المختلفة، حيث انه يولد متجر جديد كل 15 ثانية ويموت آخر فلا يهم مدى روعة متجرك، ولا جمال تصميمك، ولا حتى عبقرية إعلاناتك.. إذا كنت تبيع المنتج الخطأ بدلا من المنتج الرابح، فأنت تحفر قبر مشروعك بملعقة صغيرة.
ماذا ستفعل اذا اعطيتك “نظارة”. بمجرد ارتدائها والنظر إلى أي منتج على منصات مثل “علي إكسبريس” أو “أمازون”، تظهر لك أرقام خضراء تخبرك بوضوح ان هذا هو المنتج الرابح الذي سيجعل منك ثرياً. أو أرقام حمراء تصرخ في وجهك اهرب فوراً ، هذا المنتج يستنزف الأموال. هل كنت ستتردد للحظة في خوض غمار التجارة؟ ” كن تاجرا ذكيا”.
لنحاول جدياً وبذكاء الحصول على هذه “النظارة”. ولن اتطرق الى النصائح السطحية المستهلكة، لنتعلم كيف يشم “هوامير السوق” رائحة المنتج الرابح من مسافة كيلومتر، وكيف نستخدم أدوات “التجسس المشروع” لنتعرف ما الذي يضعه الناس في سلات تسوقهم الالكترونية الآن.
لماذا يشتري الناس بعض المنتجات بجنون؟
قبل أن نتطرق الى الأدوات والبرمجيات، يجب أن نفكر بصوت مرتفع . إن العثور على المنتج الرابح ليس مسألة حظ، ولا يتعلق بالضرورة بالجودة العالية أو السعر الأرخص. السر يكمن في النفسية البشرية المتقلبة.
فان المنتج الذي يحقق اعلى الارباح هو ببساطة المنتج الذي يوقف الاصبع عن التمرير. في عصر تيك توك وإنستغرام، وفيسبوك وغيرها لديك أقل من 3 ثوانٍ لجذب انتباه العميل. لذا، يجب ان تصبح خبيرا في تقييمك للمنتجات “من نظرة واحدة” ولننتبه الى ثلاثة عوامل نفسية حاسمة وهي: “عامل الانبهار“هل يعجبك المنتج لدرجة ان تقول “واو! لم أرَ هذا من قبل”؟ المنتجات التي تحل مشاكل بصرية واضحة أو تقوم بشيء غريب، هي التي تنتشر فيروسياً وتستحق لقب المنتج الرابح. و ” المسكن القوي للألم” العملاء لا يشترون منتجات فقط، هم يشترون حلولاً لحل مشكلاتهم. فمثلا مصحح وضعية الظهر ليس “قطعة قماش”، بل هو “وسيلتك للتخلص من آلام الرقبة”. كلما كان الألم حاداً، كانت فرصة البيع أعلى. وأخيرا “الندرة المكانية” ليس المقصود هنا بأن المنتج غير موجود في بلدك، بل “غير موجود في الدكان المجاور”. إذا كان العميل يستطيع شراء المنتج من السوبر ماركت، فلن ينتظر أسبوعين لوصوله من متجرك.
كيف تجد المنتج الرابح عند المنافسين؟ “ركز”
كن مفتشا ولننتقل إلى الجانب الاستخباراتي. من المؤكد ان النجاح يترك أثراً واضحاً. والمنافسون الذين ينفقون آلاف الدنانير على الإعلانات لا يفعلون ذلك حباً في الخير مثلا، بل لأنهم يربحون. ولنكشف أوراقهم ونجد المنتج الرابح بينهم.
مكتبة إعلانات فيسبوك “لكشف المخفي”
ان (مكتبة إعلانات ميتا) الأداة المجانية الأقوى والأخطر في العالم. ولكننا نستخدمها بشكل خاطئ. فاما الطريقة الصحيحة. فلا تبحث عن اسم منتج معين بذاته. ابحث عن عبارات تسويقية عامة مثل: “Free Shipping”، “50% Off”، “Get Yours Now”. ثم قم بتصفية النتائج لتظهر لك الإعلانات “النشطة” والتي بدأت منذ 3 أشهر أو أكثر وما زالت تعمل حتى اليوم. فمن المؤكد انه لا يوجد تاجر عاقل يستمر في الدفع لإعلان لمدة 3 أشهر إلا إذا كان هذا الإعلان وهذا المنتج يدر عليه أرباحاً تغطي التكلفة وتزيد. فقد وجدت المنتج الرابح “المثبت” بالأرقام الفعلية.
مركز تيك توك الإبداعي
بالرغم من ان التيك توك محظور في بعض الدول مثل بلدي العزيز ” الاردن” ولكن وجب ذكر فائدة لهذه المنصة فهي ليست مجرد منصة رقص “:( “، بل هو محرك بحث للمشتريات الاندفاعية. من خلال TikTok Creative Center، يمكنك رؤية “الوسوم” (Hashtags) والمنتجات الأكثر رواجاً في بلد معين خلال آخر 7 أيام. قم بالبحث عن المنتجات التي تظهر في فيديوهات “UGC” (محتوى يصنعه المستخدم) وتبدو طبيعية. إذا رأيت منتجاً يتكرر، فهو بلا شك المنتج الرابح لهذه الفترة.
تقنية “المتسوق الخفي” على أمازون
اذهب إلى قسم “Movers & Shakers” في أمازون (المنتجات التي حققت أكبر قفزة في المبيعات خلال 24 ساعة). هذه القائمة لا تكذب. إذا رأيت فجأة أن مثلا “أداة تقطيع الخضار الحلزونية” قفزت للمركز الأول، فهذا يعني أن هناك “تريند” ضخم يحدث الآن خارج أمازون، ومهمتك هي التقاط هذا المنتج الرابح وبيعه بأسلوبك الخاص.
ما هي معايير اختيار المنتج الرابح وما هو سر الـ 5 ثوانٍ
لنقل أنك وجدت منتجاً مطابقا للترند و مثيراً للاهتمام. كيف تتأكد أنه ليس “فخاً”؟ يجب ان تختبره بناء على هذه المعايير الصارمة قبل أن تنفق فلساً واحداً.
هل هو سهل الشحن “صديق لشركات الشحن”؟
تجنب المنتجات الثقيلة أو القابلة للكسر (مثل الزجاج والأثاث) هي كابوس لوجستي للمبتدئين. المنتج الرابح المثالي يجب أن يكون خفيف الوزن، صغيراً (بحجم علبة حذاء)، وغير قابل للكسر بسهولة. هذا يوفر عليك آلاف الدنانير في الشحن والتالف.
قاعدة الـ 3 اضعاف في التسعير
نصيحتي الشخصية عند احتساب سعر المنتج الاولي عند المورد (شاملاً الشحن). هل يمكنك بيعه بـ 3 أضعاف هذا السعر؟ لماذا ثلاثة اضعاف؟ فهي تغطي تكلفة المنتج , وتكلفة الاعلانات, واما الثلث الاخير هو ربحك الصافي. إذا لم تستطع بيعه بـ 3 أضعاف السعر، فغالباً ستعمل “ببلاش” أو تخسر. المنتج الرابح هو فقط الذي تستطيع تطبيق هذه القاعدة عليه .
وللمزيد من المعلومات لتبدأ متجرك الالكتروني راجع مقالنا عن (كيف تطلق متجرك الإلكتروني وتبيع قبل أن تشتري البضاعة؟).

هل هذا المنتج يحل مشكلة “محرجة”؟
في حالة المنتجات التي تعالج مشاكل “محرجة” يفضل الناس عدم التحدث عنها علناً (مثل حب الشباب، الشخير، مشاكل القدمين) فهي تحقق مبيعات خيالية أونلاين. لأن العميل يفضل شراء هذا المنتج الرابح بخصوصية تامة من الإنترنت بدلاً من طلبه وجهاً لوجه من الصيدلي.
أخطر جملة يمكنك قولها كرائد الأعمال “أنا أحب هذا المنتج”
“أنا سأبيع هذا المنتج لأنني أحبه”. فان السوق لا يهتم بما تحب أنت. بل يهتم بما يحتاجه الناس. على سبيل المثال ممكن ان يكون احب المتجر من عشاق لعبة الجولف و يصر على بيع “إكسسوارات الجولف الفاخرة” لجمهور لا يلعب الجولف أصلاً، بينما جاره يجمع الارباح من بيع “لاصق إزالة الوبر عن الملابس”. فكن محايداً تماماً. تعامل مع المنتجات كأرقام وبيانات، لا كعلاقات عاطفية. إذا قالت البيانات اعلاه “بع”، فبع. هذا هو الفرق بين الهاوي والمحترف في صيد المنتج الرابح.
تحليل المنتج الرابح وتأثيرالزمن والاتجاه المستدام
من لا يعرف “السبينر” (لعبة تدور حول مركز بين الاصابع) على سبيل المثال. في عام 2017، حقق من باعها في الشهر الأول الملايين. لكن من دخل السوق متأخراً بشهر واحد فقط خسر كل شيء. فهذا مثال على ما يسمى “التريند المؤقت” الذي يلمع ويختفي بسرعة البرق. ومن الناحية الأخرى اذا نظرنا الى منتجات “اللياقة المنزلية” أو “أدوات الطبخ الذكية”. هذه منتجات الطلب عليها لا يموت، بل يتطور. بع بذكاء و لاكتشاف نوع المنتج الرابح باستخدام Google Trends. اكتب اسم المنتج. و إذا كان المنحنى عبارة عن “جبل” حاد صعد وهبط فجأة، اهرب. واما إذا كان المنحنى مستقراً أو يصعد ببطء وثبات على مدار 5 سنوات، فهذا استثمار آمن طويل الأمد.
ابدأ المحاولة ماذا تنتظر؟
فلا شيء يأتي من الفراغ. والمعرفة الحقيقية هي فقط المكتسبة من التجربة والخبرة. فلمعرفة المنتج الرابح من نظرة واحدة هي مهارة تُصقل بالممارسة والتجربة، وليست موهبة فطرية تولد بها. والأدوات التي ذكرناها في هذا التقرير ستعطيك المؤشرات، والبيانات ستمهد لك الطريق بذكاء وعن علم، وهذا القرار بيدك.
وحتى لا تقع ضحية لمورد نصاب، راجع مقالنا عن [كيف تكتشف المحتال].
نصيحة اخيرة
ارجوك لا تقع في فخ “شلل التحليل”، حيث تظل تبحث وتبحث دون أن تطلق منتجاً واحداً. كن انت المحلل والمفكر ولا تنتظر احدا ليحلل عنك. وتذكر أن كل منتج رابح تراه اليوم يكتسح الأسواق، كان يوماً ما مجرد “مخاطرة مدروسة” قام بها شخص قرر أن يتوقف عن المشاهدة ويبدأ في العمل.
ملاحظة: ان المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض تعليمية وإرشادية فقط، ولا تغني ابدا عن البحث الشخصي ودراسة الجدوى قبل اي استثمار مالي.





تعليق واحد